السيد كمال الحيدري
367
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)
المشهود ، حيث الارتباط به جلّ جلاله من خلال اسم من أسمائه ينسجم مع طبيعة الحاجة وخصوصية الموضوع ، بحيث يكون هناك ضرب من التوافق بل المسانخة بين الاثنين ، ومن ثمّ فالأسماء الإلهية الحسنى هي مظاهر للتدبير الربوبي في الوجود . 2 عدد الأسماء الحسنى هل ثمّة عدد محدّد لأسماء الله الحسنى ؟ لقد ورد في القرآن الكريم ذكر مئة وبضعة وعشرين اسماً ، بل قيل إنّ ما ذكره منها هو ( 127 ) اسماً على وجه التحديد « 1 » منها : البارئ ، الباطن ، التوّاب ، الجبّار ، الجامع ، الحكيم ، الحليم ، الخبير ، الخالق ، ذو العرش ، ذو الطول ، الرحمن ، الرحيم ، السميع ، السلام ، الشهيد ، الشاكر ، الصمد ، الظاهر ، العليم ، العزيز ، الغنىّ ، الغفور ، فالق الإصباح ، الفاطر ، القوىّ ، القدّوس ، القيّوم ، الكبير ، الكريم ، الكافي ، اللطيف ، الملك ، المؤمن ، المهيمن ، النصير ، النور ، الوهّاب ، الواحد ، الودود ، الهادي « 2 » . لكن عند العودة إلى المصادر الدينية الأخرى ككتب الدعاء مثلًا التي تولى عناية فائقة لأسماء الله الحسنى وآثار الدعاء بها « 3 » ، نجد أنّ هذه المصادر تتخطّى العدد الذي ذكره القرآن الكريم وتتجاوزه على مدىً أوسع ، ففي الدعاء النبوىّ المشهور بدعاء « الجوشن الكبير » هناك ألف اسم من أسماء الله الحسنى ،
--> ( 1 ) هذا ما ذهب إليه الطباطبائي ؛ ينظر : الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 8 ، ص 357 حيث توفّر على إحصاء وضبط ما ذكره القرآن الكريم كاملًا . ( 2 ) سقنا هذه الأمثلة لأسماء الله الحسنى مرتّبة على حروف الهجاء . ( 3 ) ينظر على سبيل المثال : مهج الدعوات ومنهج العبادات ، السيّد ابن طاووس ( ت : 664 ه ) دار الذخائر ، طبعة مصوّرة ، قم ، الأدعية المذكورة على الصفحات : 82 ، 84 ، 89 ، 90 ، 92 ، ومواضع أخرى .